الفجر كأنه فاتنا وكأنه من جديد  غايب .. كل اللي خذناه من الفجر احلام العجايب .. كنا على ما كنا نتحمل كل المصايب  .. بس الحين صرنا بالدموع الصبايب .. صرنا يا ربيع العرب  ربيع الخرايب
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 فضيحة شيخ الأزهر بقلم:سمير بن خليل المالكي

- 1 -

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده .

أما بعد ، فقد توالت المحن والمصائب على هذه الأمة من قبل المنتسبين إليها ، ممن يدعون الإسلام والعلم والمشيخة والرئاسة ، فيطعنون في الدين ، ويشككون في القرآن ويسخرون من شعائر الإسلام ، وهم ينتسبون إليه ، وهذا من أعجب ما ابتليت به أمة الإسلام عبر القرون والأزمان .

وقد نبأنا الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل التحذير ، عن مثل تلك المحن التي هي من أعظم الفتن فقال ، حين سأله حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن الفتن (( دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها )) قال حذيفة : فقلت يا رسول الله صفهم لنا ، قال (( نعم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا .. )) الحديث . متفق عليه .

انظر جامع الأصول [ 10 / 45 ] .

وقد حذرنا الله في كتابه الكريم من الوقوع فيما وقعت فيه أمم الكفر قبلنا ، خاصة اليهود والنصارى ، أحباراً ورهباناً ، من كتم الحق وتلبيسه بالباطل وتحريف الكلم عن مواضعه مما ابتلينا به من قبل عُـبّادنا وعلمائنا .

ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه " هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين " رواه الدارمي [ 1 / 71 ] .

وأثر عن بعض السلف أنه قال " من فسد من عُـبّادنا أشبه النصارى ، ومن فسد من علمائنا أشبه اليهود " .

وبعد ، فقد تناقلت وسائل الإعلام فضيحة شيخ الأزهر سيد طنطاوي ، حين أنكر على فتاة أزهرية منتقبة داخل فصول الأزهر ، وأمرها أن تنزع نقابها ، ثم ذكر أن النقاب لا صلة له بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد .

لقد أتى الشيخ بجملة من الفضايح في تلك الحادثة المشينة ، التي لم نسمع عن مثلها في تاريخ الإسلام ، إلا من أعدائه من الكفار ، الذين اشتهر عنهم استخفافهم بشعائر الإسلام .

ولقد سمعنا كثيراً عن معاناة فتياتنا المسلمات في بلاد الغرب ، بسبب الحجاب والنقاب ، وكنا نستنكر صدور ذلك ممن ينادي بالحرية في كل شيء ، خاصة في المسائل الشخصية ، ومنها اللباس ، حتى صار ما يستر نساءها منه أدنى مما يكشف ، وأضحى العري ، وإظهار العورات والسّوءات مفخرة يتسابق إليها النساء في بلاد الغرب .

لكننا فوجئنا وصدمنا بما فعله شيخ الأزهر في أكبر معقل من معاقل العلم والمعرفة ، في الأزهر الذي لم يزل منارة تضيء للأمة الإسلامية في بقاع المعمورة .

في الأزهر الذي ما فتئ منذ تأسيسه من أكثر من ألف عام ، يخرج المئات والألوف من العلماء وطلبة العلم في مختلف ميادين العلم الشرعي ، ينشرون العلم ويبلغونه للناس ، وفضل الأزهر وعلمائه على المسلمين ، لا ينكره إلا جاحد للحق ناكر للجميل .

نعم لقد صدمنا ودهشنا بما صدر من شيخ الأزهر ، حين منع تلك الفتاة الأزهرية من النقاب ، وأنكر عليها بأسلوب لا يليق صدوره من طالب علم مبتدئ ، فضلاً عن عالم يرأس أكبر مشيخة للعلم الشرعي في العالم كله !

 شيخ الأزهر لا يجهل

احترت كثيراً ، من أين أبدأ بحثي وردي على فضيلته ؟

أأبدأ من بيان حكم النقاب ؟ وهل شيخ الأزهر يجهل حكمه ؟

ومن تراه يصدق أن طالب علم في الأزهر ، فضلاً عن أعلى قمم الأزهر ، يجهل حكم ستر المرأة لوجهها في حضور رجل أجنبي ؟

ألا يوجد في مقررات الأزهر مادة التفسير ؟

أليس فيه تفسير سورتي النور والأحزاب ؟

ألم يطلع فضيلته على أقوال المفسرين قاطبة عند تفسير آيات الحجاب الثلاث في تينك السورتين ؟

أعني قول الله تعالى في سورة النور { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } وقولــه تعالى في سورة الأحزاب { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } وقوله في سورة الأحزاب أيضاً { يدنين عليهن من جلابيبهن } .

 شيخ الأزهر يتجاهل

زعم شيخ الأزهر أن النقاب لا يمت إلى الإسلام بصلة ، وأنه من العادات ، وبالغ في تقرير ذلك بالقول والفعل وتشدد فيه ، وهو – بلا ريب – لا يجهل الحكم الشــرعي ، فلماذا فعل ذلك ؟ أنا على يقين أن فضيلته تعمد أن يتجاهل مسألة يعرف كل طلاب العلم ، بل و كثير من العامة أيضاً ، أن هناك خلافاً فيها ، وأن كتب العلم ، في التفسير والفقه والحديث ، قد نقلت لنا ذلك الخلاف ، بغض النظر عن اختلافنا معه في ترجيح أي من تلك المذاهب والأقوال .

وإذا كان شيخ الأزهر قد قصد أن يتجاهل وجود الخلاف ، فهل يستطيع فضيلته أن يلغي ذلك الخلاف أيضاً من مقررات الأزهر ؟ هل يجرؤ أن يحذف من كتب التفسير سواء كانت من مقررات الأزهر ، أم كانت من المراجع التي تزخر بها مكتباته العامة ، ما ذكره علماء التفسير عند تفسير الآيات الثلاث من سورتي النور والأحزاب ؟ وهل يستطيع شيخ الأزهر ، كذلك ، أن يحذف ما نقله الفقهاء في كتابي الصلاة والحج ، عن حكم غطاء المرأة وجهها ؟

سأنقل إليك أخي القارئ بعض ما ذكرته كتب التفسير المشهورة في تفسير آيات الحجاب الثلاث ، لتعلم أن شيخ الأزهر لم يجهل المسألة بل تجاهلها .

 تفسير آية النور رقم 31

قال الله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن ... } الآية .

قال ابن جرير الطبري " وقوله { ولا يبدين زينتهن } يقول تعالى ذكره : ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن ، وهما زينتان ، إحداهما ما خفي ، وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد . والأخرى ماظهر منها ، وذلك مختلف في المعنيِّ منه بهذه الآية ، فكان بعضهم يقول زينة الثياب الظاهرة " .

ثم أسند ابن جرير هذا القول إلى ابن مسعود وإبراهيم النـخعي والحسـن البصري . ثم قـال " وقال آخرون : الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه : الكحل والخاتم والسواران والوجه " .

ثم أسند هذا القول إلى ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة .

ثم قال ابن جرير بعد أن ذكر قولاً ثالثاً " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : عني بذلك الوجه والكفان ، يدخل في ذلك ، إذا كان كذلك ، الكحل والخاتم والسوار والخضاب . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل ، لإجماع الجميع على أن على كل مصلٍّ أن يستر عورته في صلاته ، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها ... " الخ . انظر تفسير ابن جرير [ 9 / 303 – 306 ] .

قال سمير: ابن جرير الطبري شيخ المفسرين ، وأقدمهم وإمامهم ، وقد توفي سنة 310هـ وتفسيره من أكبر وأشهر التفاسير ، وكل من جاء بعده استفاد منه ، وقد حكى الخلاف في تفسير الآية عن الصحابة والتابعين ، فكيف يتجاهل شيخ الأزهر هذا الخلاف ، مع قدمه و شهرته وشهرة القائلين به من السلف ؟ .

وقال القرطبي " أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين ، إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية ، حذاراً من الافتتان ، ثم استثنى ما يظهر من الزينة .

واختلف الناس في قدر ذلك ، فقال ابن مسعود : ظاهر الزينة هو الثياب . وزاد ابن جبير : الوجه .

وقال سعيد بن جبير أيضاً ، وعطاء والأوزاعي : الوجه والكفان والثياب . وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرطة والفتخ ، ونحو هذا ، فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس .. "

إلى أن قال " قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية ، أن المرأة مأمورة بألا تبدي ، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة .

ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابد منه ، أو إصلاح شأن ونحو ذلك . فما ظهر على هذا الوجه ، مما تؤدي إليه الضرورة في النساء ، فهو المعفو عنه .

قلت ( أي القرطبي ) : هذا قول حسن ، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة ، وذلك في الصلاة والحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما .

يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال لها (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا )) وأشار إلى وجهه و كفيه .

وهذا أقوى في جانب الاحتياط ، ولمراعاة فساد الناس ، فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها ، والله الموفق لا رب سواه .

وقد قال ابن خويز منداد من علمائنا : إن المرأة إذا كانت جميلة ، وخيف من وجهها وكفيها الفتنة ، فعليها ستر ذلك .

وإن كانت عجوزاً أو مقبحة جاز أن تكشف وجهها وكفيها " . انتهى .

انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي [ 12 / 228 – 229 ] .

قال سمير : وهذا الإمام القرطبي ينقل لنا الخلاف في المسألة ، وهو متوفى سنة 671هـ ، مما يؤكد أن الخلاف استمر من عهد السلف إلى وقته ، فكيف يتجاهله شيخ الأزهر ؟

 تفسير آية الأحزاب رقم 53

قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم .. } إلى قوله تعالى { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } .

قال ابن جرير الطبري ما نصه " وإذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين ، اللواتي لسن لكم بأزواج ، متاعاً { فاسألوهن من وراء حجاب } يقول : من وراء ستر بينكم وبينهن ، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن { ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن } يقول تعالى ذكره : سؤالكم إياهن المتاع ، إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب ، أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها ... " الخ [ 10 / 325 ] .

قال سمير : آية الأحزاب هذه رأى أكثر أهل العلم أنها خاصة بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن ابن جرير الطبري أدخل فيها عموم النساء المؤمنات ، كما مر معنا من كلامه . وقد وافقه الإمام القرطبي في تعميم الآية على كل النساء ، فقـال في تفسيره [ 14 / 227 ] " في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض ، أو مسألة يُستفتين فيها ، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى ، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة ، بدنها وصوتها ، كما تقدم ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يعرض وتعيّن عندها " اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [ 8 / 530 ] عند ذكر الحديث في سبب نزول هذه الآية من سورة الأحزاب " وفي الحديث من الفوائد : مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين . قال عياض : فرض الحجاب مما اختصصن به ، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين ، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها .. " الخ .

قال سمير : كلام عياض مفهومه أن غير أمهات المؤمنين مختلف في فرض الحجاب عليهن في الوجه الكفين ، كما هو ظاهر .

وللعلامة الشنقيطي بحث نفيس في تفسيره : أضواء البيان ، حيث رجّح أن هذه الآية وإن نزلت في شأن أمهات المؤمنين إلا أن حكمها عام لكل المؤمنات ، وأطال رحمه الله في تقرير ذلك ، فانظره إن شئت .

ولو فرضنا جدلاً أن الحكم خاص بأمهات المؤمنين ، فهل يصح أن يقال : إن ستر الوجه لا يمت إلى الإسلام بصلة ، كما زعم شيخ الأزهر ؟!

تفسير آية الأحزاب رقم 59

قال تعالى { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً } .

قال ابن جرير الطبري في تفسيره [ 10 / 331 - 332 ] " يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين : لا تشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن ، فكشفن شعورهن ووجوهن ، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن ، لئلا يعرض لهن فاسق ، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من قول .

ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به ، فقال بعضهم : هو أن يغطين وجوههن ورؤسهن ، فلا يبدين منهن إلا عيناً واحدة .. "

ثم أسند ابن جرير هذا القول ، عن ابن عباس وعن عبيدة السلماني .

قال سمير : قد صرح ابن جرير هنا بأن كشف الشعر والوجه كان من خصائص الإماء ، وأن الله أمر الحرائر بستر الشعر والوجه حتى يتميزن عن الإماء ، لئلا يتعرضن لأذى ضعاف النفوس .

ونقل تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ، في صفة إدنــاء الجلابيب ، وهي أن تغطي كل شيء ، ولا يظهر منها إلا عين واحدة .

ومثله قول عبيدة السلماني ، وهو من كبار فقهاء التابعين .

وقال القرطبي في تفسير هذه الآية " لما كانت عادة العربيات التبذّل ، وكن يكشفن وجوههن ، كما يفعل الإماء ، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن ، وتشعّب الفكرة فيهن ، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن ... "

إلى أن قال " واختلف الناس في صورة إرخائه ، فقال ابن عباس وعبيدة السلماني : ذلك أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها .

وقال ابن عباس أيضاً وقتادة : ذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ، ثم تعطفه على الأنف ، وإن ظهرت عيناها ، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه . وقال الحســن : تغطي نصف وجهها " اهـ . [ 14 / 243 ] .

قال سمير : إذاً كشف الوجوه كان من خصائص الإماء ، وأما الحرائر فإنهن أمرن بسترها لئلا يؤذين من قبل الفساق وضعاف النفوس ، كذا قال الإمامان : ابن جرير والقرطبي ، ووافقهما على هذا القول سائر المفسرين .

واليوم تؤذى الطالبة الحرة الأزهرية ، ومن آذاها ؟ شيخ الأزهر ! يا للفضيحة ! ويا للعار !

أم ترى أن فضيلته عدها من جملة الإماء لا من الأحرار ؟!

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص – أمير مصر – حين ضرب ابنه ابن ذلك القبطي المصري " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً " !

تــنبيه

قد مر معنا قول ابن عباس في تفسير آية النور { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } أن الزينة الظاهرة هي : الوجه والكفان ، وأن لها أن تبديه حتى للرجال الأجانب ، ورجح ابن جرير والقرطبي هذا القول هناك ، لكنهما هنا في تفسير هذه الآية من سورة الأحزاب ، ذكرا خلاف ذلك ، وجعلا كشف الوجه من خصائص الإماء ، وهو اختيار ابن عباس ومن وافقه من التابعين .

فإما أن يقال : إن ابن عباس له قولان في المسألة ، أو يقال : إن قصد ابن عباس في آية النور ، أن المرأة تبدي وجهها وكفيها لمن ذكروا في الآية بعد ذلك من محارمها ، لأن الله تعالى قال { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ثم قال { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن .. } الآية . فلعله أراد أن الزينة الظاهرة التي تبديها المرأة ، وهي الوجه والكفان ، إنما تبديها لمن ذكر في الآية من محارمها ، لا لكل الرجال .

أو يكون مراد ابن عباس أن الوجه والكفين من الزينة التي لا تظهر منها ، والمعنى : ولا يبدين الوجه والكفين إلا ما ظهر دون قصد منها ، كأن يظهر من الوجه القرط ومن الكف الخاتم ، ونحو ذلك .

وهو موافق لتفسير ابن مسعود ومن معه .

قال ابن كثير في تفسير آية النور " أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه . قال ابن مسعود : كالرداء والثياب ، يعني على ما كان يتعاناه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها ، وما يبدو من أسافل الثياب ، فلا حرج عليها فيه ، لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ... وقال بقول ابن مسعود : الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم .

وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال : وجهها وكفيها والخاتم .

وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك " .

قال ابن كثير " وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها ، كما قال أبو إسحق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبدالله قال ، في قوله { ولا يبدين زينتهن } ، الزينة : القرط والدملوج والخلخال والقلادة .

وفي رواية : الزينة زينتان : فزينة لا يراها إلا الزوج : الخاتم والسوار ، وزينة يراها الأجانب ، وهي الظاهر من الثياب .

وقال الزهري : لا يبدو لهؤلاء الذين سمى الله ، ممن لا تحل له إلا الأسورة و الأخــمرة و الأقرطة ، من غير حسر ، وأما عامة الناس ، فلا يبدو منها إلا الخواتم .

وقال مالك عن الزهري { إلا ما ظهر منها } الخاتم والخلخال .

ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين ، وهذا هو المشهور عند الجمهور ... " اهـ باختصار .

ولابن تيمية رأي آخر ، فإنه جعل تفسير ابن عباس لآية النور ، أنه أول الأمرين ، ولم يجعله مخالفاً لقول ابن مسعود .

فقال " فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن ، وهو ستر الوجه ، أو ستر الوجه بالنقاب ، كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب ، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة .

فابن مسعود ذكر آخر الأمرين ، وابن عباس ذكر أول الأمرين " اهـ .

انظر مجموع الفتاوى [ 22 / 111 ] .

قال سمير : وعلى هذا يكون ابن عباس رضي الله عنهما قد ذكر في آية النور أول الأمرين من فرض الحجاب ، ثم ذكر في آية الأحزاب آخر الأمرين ، وهو الموافق لما قاله ابن مسعود ، غير أن ابن مسعود ذكر ما استقر عليه الحكم في آية النور ، ولم يفصِّـل كما فصّل ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين .

 الخلاصــة

وأياً كان الأمر ، فإن القائلين بوجوب غطاء الوجه من الصحابة والتابعين كثير ، فهو قول مشهور جداً ، كما نقلناه عن المفسرين .

ومن قال بجواز كشف المرأة وجهها وكفيها من المفسرين من الصحابة وأشهرهم ابن عباس رضي الله عنهما ، فإنه نقل عنه ما يخالف ذلك ، كما مر معنا في تفسيره لآية الأحزاب الأخيرة ، وقد تقدم الجمع بين قوليه .

ولم يقل أحد من هؤلاء إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، بل غاية ما قالوه : إنه يجوز لها ذلك ، فهاهنا قولان في المسألة :

الأول : جواز كشف المرأة وجهها للأجانب . وهو قول الجمهور .

الثاني : وجوب تغطية المرأة وجهها أمام الأجانب . وهو قول مشهور .

فمن أين أتى شيخ الأزهر بالرأي الشاذ الغريب ، وهو تحريم غطاء الوجه ؟

وللإمام الحافظ أبي الحسن علي بن القطان المتوفى سنة 628هـ ، كتاب نفيس اسمه " النظر في أحكام النظر بحاسة البصر " ، ذكر فيه حكم غطاء الوجه ، ونقل كلام المفسرين في ذلك ، ومما قاله رحمه الله " إن الوجه والكفين والقدمين ، هل يجوز للمرأة إبداؤها أو لايجوز ، أعني لللأجانب ، وهو موضع خلاف .

ولن نبلغ إلى الكلام في تعيين الصحيح من ذلك ، إلا بعد الكلام في الآية ، التي هي مستند الباب ، وبعد الفراغ منها ، نعرض لثلاث مسائل : مسألة في الوجه ، ومسألة في الكفين ، ومسألة في القدمين .

أما الكلام في الآية ، فهو أن نقول : قوله عز وجل { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ، نهي مطلق للنساء كلهن ، حــرة كانت أو أمة ، عن إبداء كل زينة ، لكل أحد ، رجل أو امرأة ، أجنبي أو قريب أو صهر ، هي مطلقة بالنسبة إلى كل زينة ، ومطلقة بالنسبة إلى كل مبدية ، ومطلقة بالنسبة إلى كل ناظر .

وَردَ على إطلاقين منها استثناءات : أحدهما على مطلق الزينة ، ومخصص به ما ظهر منها ، فيجوز إبداؤه لكل واحد .

والآخر : على مطلق الناظرين الذين يبدى لهم شيء من ذلك ، فخصص منهم : البعولة ومَن بعدهم ، جوّز لها إبداء ما كان زينة لهم على وجه يتفسر بعد ، إن شاء الله ، من أنه مشترك بين أقربهم وأبعدهم ..

والإجماع منعقد ، على أن ما تبديه للمذكورين ، أكثر مما تبديه للأجانب ، وعلى أن المذكورين متفاوتون فيما تبديه لهم .

فإذاً قد انقسمت الزينة إلى ظاهرة ، تبدى لكل أحد ، أجنبي أو قريب أو صهر .

وإلى باطنة ، منها ما يبدى لجميع المذكورين ، ومنها ما يبدى لبعضهم .

فلابد أن ينظر : ما الزينة الظاهرة ؟ وما الزينة الباطنة ؟ ومن الذي تُبدي لهم من الزينتين ؟ أما الزينة الباطنة ما تُبدي منها ، ولمن تبديه ؟ فسيأتي القول فيه إن شاء الله مستوفىً .

وأما الزينة الظاهرة ، فنقول :

نقل عن عبدالله بن مسعود أنها : الثياب . فعلى هذا يلزم المرأة ستر جميع جسدها ، ولا تبدي شيئاً منه ، وجهاً ولا غيره .

وروي عنه مفسراً أنه قال : الزينة زينتان ، ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة : الثياب . والباطنة : الكحل والسوار والخاتم . ففي هذا أن الوجه ، الذي فيه الكحل ، لا تبديه إلا لمن أجيز لها إبداء الزينة الباطنة له ، البعْـل ومَن بعده .

وروى في ذلك هو بنفسه حديثاً .. "

ثم ساق ابن القطان حديث الترمذي من طريق ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان )) .

ثم قال ابن القطان " فهذا قول واحد في الزينة الظاهرة ، ويشبه أن يكون مقولاً به لبعض الشافعية ، وذلك أن لهم قولين في جواز النظر إلى الأجنبية :

أحدهما : المنع ، وهو المشهور .

والآخر : الإجازة ، مالم يخف الفتنة .

فإذا قلنا : إن كل ما يحرم النظر إليه لا يجوز إبداؤه ، فقد يخرج لهم من هاهنا مثل قول عبدالله بن مسعود ، في أن المرأة لا يجوز لها إبداء وجهها . وروي عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها .

وقال أحمد بن حنبل : إذا صلت المرأة تغطي كل شيء منها ، ولا ظفرها ... " .

ثم قال ابن القطان " وقول ثانٍ في الزينة الظاهرة ، وهو : أنها الثياب والوجه . هذا قول يروى عن سعيد بن جبير ، والحسن البصري ، فعلى هذا يجوز لها إبداء وجهها فقط .

وقول ثالث فيها ، وهو : أنها الوجه والكفان . هذا قول يروى عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعائشة وأبي هريرة رضي الله عنهم ... " .

ثم أطال ابن القطان في سرد الأقوال في المسألة ، وذكر بعض الأحاديث التي استدل بها من أباح للمرأة كشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب ، وذكر اعتراضات القائلين بوجوب تغطية الوجه والكفين ، ثم قال رحمه الله " لكن الانصراف عما يدل عليه ظاهر اللفظ أو سياق القصة ، لا يكون جائزاً إلا بدليل عاضد ، يصيِّر الانصراف تأويلاً ، وإذا لم يكن هناك دليل ، كان الانصراف تحكماً ، فعلى هذا يجب القول بما تظاهرت به هذه الظواهر وتعاضدت عليه ، من جواز إبداء المرأة وجهها وكفيها .

لكن يستثنى من ذلك ما لابد من استثنائه قطعاً ، وهو ما إذا قصدت بإبداء ذلك التبرج وإظهار المحاسن ، فإن هذا يكون حراماً ... " إلى أن قال " ويبقى علينا بعد هذا المتقرر في حق النساء ، من جواز بُـدوِّ الوجه والكفين ، على غير قصد التبرج ، بحكم ضرورة التصرف ، ما يخصنا من أمر النظر إلى ذلك : أيمنع مطــلقاً ؟ أم يجوز إذا لم يخف الفتنة ولم تقصد اللـذة ؟ يأتي ذكره بعد إن شاء الله " . انتهى باختصار [ 135 – 172 ] .

قال سمير : قد حكى رحمه الله الخلاف في حكم كشف المرأة وجهها وكفيها ، وذكر أدلة القائلين بالجواز واعتراضات القائلين بالمنع ، وهو يؤكد أن الخلاف قوي ومشهور ، لا كما زعم شيخ الأزهر ، غفر الله له .

 كلام الفقهاء في المسألة

يبحث الفقهاء حكم ستر المرأة وجهها وكفيها في موضعين من كتب الفقه .

الأول : كتاب الصلاة ، في ستر العورة .

الثاني : كتاب الحج ، في محظورات الإحرام .

وسأنقل لك أخي القارئ بعض ما جاء في كتب الفــقه المشهورة ، عن حكم ستر المرأة وجهها .

1 – قال ابن عبدالبر " وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة والإحرام . وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ، وهو قول الأوزاعي وأبي ثور : على المرأة أن تغطي منها ما سوى وجهها وكفيها .

وقال أبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها .. " .

قال ابن عبدالبر " قول أبي بكر هذا خارج عن أقاويل أهل العلم ، لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله منها ، تباشر الأرض به .

وأجمعوا على أنها لا تصلي متنقبة ، ولا عليها أن تلبس قفازين في الصلاة ، وفي هذا أوضح الدلائل على أن ذلك منها غير عورة .. " .

إلى أن قال ابن عبدالبر " اختلف العلماء في تأويل قول الله عز وجل { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } . فروي عن ابن عباس وابن عمر ، إلا ما ظهر منها : الوجه والكفان . وروي عن ابن مسعود { ما ظهر منها } الثياب . قال : لا يبدين قرطاً ، ولا قلادة ، ولا سواراً ، ولا خلخالاً ، إلا ما ظهر من الثياب .. "

إلى أن قال " فهذا ما جاء في المرأة وحكمها في الاستتار في صلاتها وغير صلاتها " ا هـ . انظر التمهيد [ 6 / 364 – 369 ] .

2 – قال الشيخ علاء الدين الحصكفي في شرح تنوير الأبصار ، في كتاب الصلاة ، في ستر العورة " وللحرة ولو خنثى جميع بدنها ، حتى شعرها النازل في الأصح ، خلا الوجه والكفين ، فظهر الكف عورة على المذهب ، والقدمين ، على المعتمد ، وصوتها على الراجح ، وذراعيها على المرجوح .

وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال ، لا لأنه عورة ، بل لخوف الفتنة " .

---------------

         رجاء النقر هنا    للمتابعة الى الجزء الثاني من المقال

        كتبه / سمير بن خليل المالكي المكي الحسني / جزاه الله عنا خيرا ونفع بعلمه المسلمين

9 / 11 / 1430هـ    -    جوال 0591114011

 منقول من موقع صيد الفوائد : مع تحيات :اخوكم الذيب ولد الذيب

   http://alzeeb.8m.net

***   ***   ***   ****   ****   *****

الجزء الأول الحزء الثاني

 

 

 

 

الرئيسية

رد الفعل العربي

حفيد الشيطان

تهافت اليماني

فضيحة شيخ الأزهر

مهلا صلاح الدين

الذيب يقول الصدق

أنا  أهواها

هل تعرفونني؟