الفجر كأنه فاتنا وكأنه من جديد  غايب .. كل اللي خذناه من الفجر احلام العجايب .. كنا على ما كنا نتحمل كل المصايب  .. بس الحين صرنا بالدموع الصبايب .. صرنا يا ربيع العرب  ربيع الخرايب
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 فضيحة شيخ الأزهر بقلم:سمير بن خليل المالكي

-2-

قال ابن عابدين في شرحه " والمعنى : تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة ، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة " اهـ .

انظر حاشية ابن عابدين [ 2 / 95 – 97 ] .

قال سمير : هذا الكتاب من أشهر كتب الأئمة الأحناف ، ومعلوم أن الأزهر يعتمد كثيراً على هذا المذهب ، والقضاء المصري أيضاً .

والحصكفي توفي سنة 1088هـ ، وابن عابدين توفي سنة 1282هـ ، فهما من كبار علماء الأحناف المتأخرين ، وقد منعا المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال .

فأين شيخ الأزهر من هذا الكلام ، وهو مذكور في أشهر كتب الأحناف ؟

3 – وقال ابن عابدين في كتاب الحج ، في محظورات الإحرام . بعد أن نقل كلام الأئمة الأحناف في أن المرأة لا تغطي وجهها إجماعاً ، " أي : وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجافٍ لا يمس الوجه ، كما سيأتي آخر هذا الباب .

وأما ما في شرح الهداية لابن الكمال ، من أن لها ستره بملحفة وخمار ، وإنما المنهي عنه ستره بشيء فصل على قدره ، كالنقاب والبرقع ، فهو بحث عجيب ، أو نقل غريب ، مخالف لما سمعته من الإجماع ، ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب .

ثم رأيت بخط بعض العلماء في هامش ذلك الشرح ، أن هذا مما انفرد به المؤلف . والمحفوظ عن علمائنا خلافه ، وهو وجوب عدم مماسة شيء لوجهها اهـ .

ثم رأيت نحو ذلك ، نقلاً عن منسك القطبي ، فافهم " اهـ .

من حاشية ابن عابدين [ 3 / 568 ] .

قال سمير : المرأة المحرمة ممنوعة من التنقب حال الإحرام ، بنص الحديث المتــفق عليه (( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين )) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

انظر جامع الأصول [ 3 / 21 ] .

ومع ذلك ، فإن علماء الأحناف رأوا أنها تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجافٍ لا يمس الوجه .

بل ذهب بعضهم إلى أنها تستره بملحفة وخمار .

فلو كانت تلك الفتاة الأزهرية محرمة بحج أو عمرة ، فلها أن تغطي وجهها بشيء يستره عن نظر شيخ الأزهر ، استناداً إلى هذا القول ، فكيف وهي غير محرمة ؟

إلا إذا رأى الشيخ أنها إذا دخلت الأزهر وجب عليها الإحرام !! .

وحتى لو كانت محرمة عند دخولها فصول الأزهر ! فإن لها أن تسدل الخمار على وجهها ، كما قال الأئمة الذين هم أعلم من شيخ الأزهر .

4 – قال صاحب المهذب ، في معرض كلامه عن إحرام المرأة " فإن أرادت ستر وجهها عن الناس ، سدلت على وجهها شيئاً لا يباشر الوجه ، كما روت عائشة رضي الله عنــها قالت " كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه " .

قال الإمام النووي في المجموع شرح المهذب " قال أصحابنا : ولها أن تسدل على وجهها ثوباً متجافياً عنه ، بخشبة ونحوها ، سواء فعلته لحاجة ، كحَــرٍّ ، أو برد ، أو خوف فتنة ، ونحوها ، أو لغير حاجة " اهـ . انظر المجموع [ 7 / 250 – 262 ] .

قال سمير : هؤلاء أئمة الشافعية ، قد نقلوا جواز ستر المحرمة لوجهها ، مع أنها منهية عن النقاب حال الإحرام ، واستدلوا بحديث عائشة ، وهو حديث مشهور في السنن ، أخرجــه أبو داود [ 1 / 425 ] وأحمد [ 6 / 30 ] .

ومعلوم أن كثيراً من علماء مصر يقلدون المذهب الشافعي ، فأين شيخ الأزهر عن مثل هذا الكلام ؟ أتراه لم يطلع عليه ، أم قرأه ولم يفهمه ؟ أم يــرى أن كلام الشــيرازي والنووي لا عبرة به ؟ .

5 – وتأكيداً لما ذكره الشافعية ، أنقل إليك كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري ، وأشهر حفاظ الدنيا وعلمائها في القرن التاسع ، وهو شافعي المذهب ، وعاش في مصر ، وتوفي بها سنة 852هـ .

قال رحمه الله في شرح حديث عائشة رضي الله عنها " يرحم الله نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن بها " .

قال " قوله " فاختمرن بها " ، أي : غطين وجوههن ، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر ، وهو التقنع " اهـ . انظر الفتح [ 8/490 ] .

وقد ذكر الحافظ في الفتح [ 3/406 ] في شرح أثر عائشة الذي علقه البخاري ، الذي منعت فيه المرأة المحرمة أن تتلثم أو تتبرقع ، عن سعيد بن منصور قال " حدثنا هشيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها " .

وسكت الحافظ على هذا الأثر ، وهو يدل على ثبوته عنده ، كما قال في مقدمة الفتح .

أما حديث عائشة الآخر " كنا إذا مر بنا الركبان ... " فقد ضعف الحافظ إسناده .

قال سمير : مذهب عائشة رضي الله عنها في منع المحرمة أن تتلثم أو تتبرقع موافق للحديث في منعها أن تنتقب ، لأن ذلك مفصل على وجه المرأة ، لكنها لم تمنع المحرمة من أن تسدل جلبابها من فوق رأسها على وجهها ، حتى تستتر عن الرجال ، وهو يقوي حديثها الآخر الذي ضعف إسناده الحافظ ابن حجر .

6 – قال الحطاب ، وهو من علماء المالكية ، شارح مختصر خليل " واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين . قاله القاضي عبدالوهاب ، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة ، وهو ظاهر التوضيح " اهـ .

وقال المواق أيضاً " قال عياض : ليس بواجب أن تستر المرأة وجهها ، وإنما ذلك استحباب وسنة لها ، وعلى الرجل غض بصره عنها " اهـ .

انظر مواهب الجليل وبهامشه التاج والإكليل [ 2/181 ] .

قال سمير : قوله " وهو استحباب وسنة " يدل على أن المسألة لها صلة بالإسلام ، لا كما ادعى شيخ الأزهر .

7 – وقال الباجي ، وهو من علماء المالكية ، في كتابه " المنتقى " [ 2/200] ، في معرض كلامه عن منع المرأة أن تنتقب وهي محرمة " مسألة : إذا ثبت ذلك فعلى المرأة أن لا تلبس مواضع الإحرام منها مخيطاً يختص به ، والذي يختص بالوجه من المخيط النقاب والبرقع ، والذي يختص بالكفين القفازان ، فوجب على المرأة أن تعريهما من ذلك ، ويستحب لها أن تعريهما من غير ذلك من اللباس .

فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شيء عليها ، لأن ذلك لا يختص بها ، ولا سبيل إلى الاحتراز منه ، وبالله التوفيق "

ثم ذكر الباجي حديث فاطمة بنت المنذر " كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما " ( رواه مالك في الموطأ [ 1/328 ] ) .

ثم قال " قولها " كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات " ، تريد أنهن كنّ يسترن وجوهن بغير النقاب ، على معنى التستر ، لأن الذي يُمنع : النقاب ، أو ما يجري مجراه ، على ما ذكرناه . وإضافة ذلك إلى كونهن مع أسماء بنت أبي بكر ، لأنها من أهل العلم والدين والفضل ، وأنها لا تقرهن إلا على ما تراه جائزاً عندها ، ففي ذلك إخبار بجوازه عندها ، وهي ممن يجب لهن الاقتداء بها ، وإنما يجوز أن يخمرن وجوههن على ما ذكرنا ، بأن تسدل على وجهها تريد الستر " اهـ .

قال سمير : فاطمة بنت المنذر من خيار التابعيات ، وتحكي ما كانت تفعله هي ومن معها في صحبة أسماء بنت أبي بكر ، وهي من خيار الصحابيات ، ذات النطاق ، وهن محرمات يخمرن وجوههن حتى لا يراهن الرجال ، والرجال في ذلك العصر من خيار الناس ، في القرن الأول الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) . رواه البخاري ومسلم . انظر جامع الأصول [ 8 / 547 ] .

أقول : وشيخ الأزهر أنكر على تلك الأزهرية العفيفة التي اتخذت من أمهات المؤمنين ومن الصحابيات والتابعيات الصالحات القانتات ، قدوة لها وأسوة ، فغطت وجهها ، وهي غير محرمة ( غير محرمة يا شيخ الأزهر ) ، فأمرها الشيخ الوقور أن تكشف وجهها ، وعنفها على فعلها !! .

7 – قال ابن قدامة ، وهو أشهر علماء الحنابلة ، توفي سنة 620هـ " لا يختلف المذهب في أنه يجوز للمرأة كشف وجهها في الصلاة ، ولا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم ، وأنه ليس لها كشف ما عدا وجهها وكفيها ، وفي الكفين روايتان ، إحداهما : يجوز كشفهما . وهو قول مالك والشافعي ، لأن ابن عباس قال ، في قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال : الوجه والكفين .

ولأنه يحرم على المحرمة سترهما بالقفازين ، كما يحرم عليها ستر وجهها بالنقاب ، فلم يكونا من العورة كالوجه .

ولأن العادة ظهورهما وكشفهما ، والحاجة تدعو إلى كشفهما للأخذ والعطاء ، كما تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء ، فلم يحرم كشفهما في الصلاة ، كالوجه .

والثانية : هما من العورة ، ويجب سترهما في الصلاة . وهذا قول الخرقي ، ونحوه قال أبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، فإنه قال : المرأة كلها عورة حتى ظفرها ، لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( المرأة عورة )) . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .

وهذا عام يقتضي وجوب ستر جميع بدنها ، وترك الوجــه للحاجة ، ففيما عداه يبقى على الدليل .

و قول ابن عباس قد خالفه ابن مسعود ، فإنه قال في قوله سبحانه { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال الثياب ... "

إلى أن قال " ويكره أن تنتقب المرأة وهي تصلي ، أو تتبرقع . قال ابن عبدالبر : وقد أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام ... " اهـ باختصار .

انظر المغني [ 2 / 326 – 331 ] .

وقال ابن قدامة في شرح قول الخرقي " والمرأة إحرامها في وجهها ، فإن احتاجت سدلت على وجهها " .

قال " وجملة ذلك أن المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها ، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه ، لا نعلم في هذا خلافاً ، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة .

ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة ، فلا يكون اختلافاً .

قال ابن المنذر : وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة ، ولا نعلم أحداً خالف فيه .

وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " .

فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها ، لمرور الرجال قريباً منها ، فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها .

روي ذلك عن عثمان وعائشة . وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحق ومحمد بن الحسن ، ولا نعلم فيه خلافاً ، وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه .

رواه أبو داود والأثرم .

ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها ، فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق ، كالعورة .

وذكر القاضي أن الثوب يكون متجافياً عن وجهها ، بحيث لا يصيب البشرة ، فإن أصابها ، ثم زال ، أو أزالته بسرعة ، فلا شيء عليها ... "

إلى أن قال " وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما ، مما يُـعدُّ لستر الوجه . قال أحمد : إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق ، وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل . كأنه يقول : إن النقاب من أسفل على وجهها "

ثم قال ابن قدامة " ولا بأس أن تطوف المرأة متنقبة ، إذا كانت غير محرمة . وطافت عائشة وهي متنقبة . وكره ذلك عطاء ، ثم رجع عنه " اهـ من المغني [ 5 / 154 – 155 ] .

8 – قال ابن رجب الحنبلي في شرح صحيح البخاري ، المسمى : فتح الباري ، وهو سابق على فتح الباري الذي صنفه ابن حجر العسقلاني ، وابن رجب متوفى سنة 795هـ " وقد كنّ قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب ، ويُرى من المرأة وجهها وكفاها ، وكان ذلك ما ظهر منها من الزينة في قوله عز وجل { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } ، ثم أمِرت بستر وجهها وكفيها .. "

ونقل ابن رجب بعد ذلك قول ابن المنذر " وأجمعوا أن لها أن تصلي وهي مكشوفة الوجه ، واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة ، فقالت طائفة : عليها أن تغطي ما سوى وجهها وكفيها ، وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي ثور .

وقال أحمد : إذا صلت تغطي كل شيء منها ، ولا يرى منها شيء ، ولا ظفرها .

وقال أبو بكر بن عبدالرحـمن بن الحـارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها " اهـ .

انظر فتح الباري لابن رجب الحنبلي [ 2 / 348 ] .

قال سمير : ما نقلته لك أخي القارئ ، إنما هو غيض من فيض ، وقطرة من بحر ، مما ذكره أئمة السلف والخلف ، في كتبهم ومصنفاتهم المشهورة ، التي لا تخـفى على صغار طلبة العلم ، فضلاً عن كبارهم .

وقد رأيت أن ستر المرأة وجهها ، في غير الصلاة والإحرام ، إما مستحب وإما واجب ، ويتعين إذا خشيت الفتنة . وذهب أكثرهم إلى أن المحرمة أيضاً لها أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب ، بدون أن تنتقب .

وابن قدامة حكى هذا القول عن جمع من السلف ، وقال " لا نعلم فيه خلافاً " .

وأما القول بوجوب كشفها لوجهها في غير الإحرام والصلاة ، في حضرة الرجال ، فلم يقل به أحد من العلماء من قبل ، لا من أصحاب المذاهب المتبوعة ولا من غيرهم .

وعلى هذا ، فإن ما فعله شيخ الأزهر ، حين أنكر على تلك الفتاة الأزهرية سترها لوجهها في حضرة فضيلته ، يعد شذوذاً منه ، وخروجاً عن قول سائر أهل العلم .

 شيخ الأزهر و : عذر أقبح من فعل

لما حصلت المصيبة والفضيحة ، من شيخ الأزهر ، وأرادت إحدى المعلمات الصالحات الدفاع عن تلميذتها الأزهرية ، نهرها الشيخ وقال : إنه يفهم في الدين أكثر منها ومن الذين خلّفوها !

وهذا في نظري عذر أقبح من فعل ، وما أدراه ، لعل المعلمة ومن خلفوها ، والطالبة أيضاً أعلم من الشيخ في هذه المسألة ؟

بل لعلهم أعلم منه في مسائل أخرى غيرها ، وهل يزعم فضيلته أنه أعلم من في الأرض ؟ إنها سقطة أخرى لشيخ الأزهر ، ما كنت أظنه يقع فيها .

وليس من أدب العلماء ولا من خلق الفقهاء أن يتباهوا بالعلم ويتفاخروا على الناس به ، بل خلقهم التواضع وخفض الجناح ، كما أثر عن علماء الأمة وأئمتها .

ولهذا قال الإمام مالك " ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم " ومثله قال مجاهد والحكم بن عتيبة . [ انظر الموافقات للشاطبي 5/134 ] . ومع ذلك فإننا لو فرضنا جدلاً ، أن الشيخ سيد طنطاوي أعلم من في الأرض ، فهل ينكر فضيلته على من هو دونه في العلم والمشيخة أن يختار قولاً ومذهباً غير الذي يذهب إليه ؟ وهل يرى شيخ الأزهر ، أن نلغي كل المذاهب الإسلامية المشهورة التي يقلدها أكثر من مليار مسلم ، ونلزمهم بمذهب الطنطاوي ؟!

وهل هذا الإلــزام خاص بمسألة النقاب ، التي أقضت مضجع الشيــخ وأزعجته كل ذلك الإزعاج ، أم يســري ذلك على كل مسائل العلم ، في التفسير والحديث والفقه واللغة وغيرها ؟.

 لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

ونقول لشيخ الأزهر : هب أنك ترى أن النقاب حرام أو بدعة ولكن هناك فتيات ومعلمات أزهريات يرين أنه مستحب أو واجب ، قد تأسين بأمهات المؤمنين ، وبغيرهن من نساء السلف ، وظهر لهن أن هذا القول قد قال به فقهاء الأمة من أصحاب المذاهب الأربعة ، بل هو مجمع عليه من حيث الاستحباب ، مختلف فيه من حيث الوجوب . فهل يتركن ما يعتــقدنه حقاً ، لقولك ومذهبك ؟

ألست من البشر يا شيخ الأزهر، تخطئ وتصيب ، أم أنت معصوم عن الخطأ ؟

فإن كنت بشراً تصيب وتخطئ ، فما الذي يُلزم أولئك النساء أن يتبعن قولك ويتركن قول غيرك ؟

لو قالت لك تلك الفتاة : أنا مقلدة لمذهب الأحناف أو الشافعية ، أو غيرهما من المذاهب ، وقرأت في كتبهم أن غطاء الوجه إن لم يكن فريضة فهو سنة وفضيلة ، وأنا مقتنعة بما قالوه ، فهم أعلم منك في نظري ، فهل تجرؤ أن تقول لها إنك أعلم منهم ؟ أو تقول : دعي أقوالهم ومذاهبهم ، ولا تــقلدي أحداً غيري ؟

أصابت امرأة وأخطأ عمر

ذكر ابن كثير في تفسير قوله تعالى { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ..} الآية . النساء [ 20 ] .

أثراً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أراد أن يحدّ الصداق فلا يزاد على أربعمائة درهم ، فاعترضته امرأة واحتجت عليه بهذه الآية ، فقال عمر " اللهم غفراً ، كل الناس أفقه من عمر " ثم صعد المنبر ورجع عن قوله الأول .

قال ابن كثير " إسناده جيد قوي " .

قال سمير : انظر - وفقك الله – إلى فقه وأدب أمير المؤمنين عمر ، لم ينهرها ولم يعنفها ، ولا قال لها أنا أعلم منك ومن الذين خلفوك ، وما كان هذا أدب الأولين ولا خلق عباد الله الصالحين .

ووازن بين ما قاله عمر وبين ما قاله شيخ الأزهر ، لتعلم البون الشاسع بينهما ، في العلم والأدب والحكمة .

ثم إن الفتاة الأزهرية لم تعارض شيخ الأزهر في شيء ، ولم تجادله ، كما جادلت تلك المرأة عمر ، بل اختارت أن تستر وجهها عن شيخ الأزهر وهي إن كانت ترى وجوب ستر وجهها عن الرجال الأجانب فلها سلف من الصحابة والتابعين ، وهو مذهب مشهور .

وإن كانت ترى استحبابه ، فلها سلف من الصحابة والتابعين ، وهو مذهب الجمهور .

أما شيخ الأزهر فقوله لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا قول أحد من سلف الأمة ، وهو رأي شاذ مهجور .

ومن هنا يظهر أن طالبة الأزهر أفقه من شيخ الأزهر .

 100% للطالبة الأزهرية

ومن أعجب ما قاله شيخ الأزهر ، حين سئل عن فضيحته ، قوله إن الفتاة تركت 99% من الأقوال ، وأخذت ب 1% فقط .

ولست أدري كيف أجريت حساب نسبة الأقوال في المسألة يا شيخ الأزهر ؟

هل أحصيت عدد القائلين من الصحابة والتابعين وسائر العلماء الأقدمين والمعاصرين ، ثم حصلت على هذه النتيجة ، أم هو ظن وتخمين ؟

ومنذ متى كانت المذاهب الإسلامية تحسب بالنسب المئوية ؟ لعل الشيخ مولع بنتائج الاختبارات المدرسية ، أو الانتخابات السياسية ، فأراد أن يوهم الناس أنه حاز على تلك النسبة المرتفعة جداً ، مقابل نسبة تلك الطالبة الأزهرية ، التي كانت متدنية ، فلم تتعد الواحد في المية ؟!

وقد تبين مما سبق أن النتيجة الحقيقية هي : أن تلك الطالبة الأزهرية حصلت على النسبة الكاملة ( 100% ) حين ارتدت النقاب ، فلا يوجد مذهب ولا قول ينهاها عن ذلك ، بل كلهم يوافقونها عليه ، وجوباً أو استحباباً ، أو حتى إباحة .

أما شيخ الأزهر ، فإنه للأسف الشديد لم يتحصل على أكثر من صفر ، لأنه لا أحد من الفقهاء ممن قوله معتبر ، يوافقه على إنكار التنقب والستر ، حتى لو فرض أنه عادة ، فهو من العادات التي لا تنكر !

 شيخ الأزهر ضيق الصدر

المفروض في أهل العلم ، خاصة العلماء ، ومن يترأس المناصب العلمية الشرعية ، التحلي بحسن الخلق ، وسعة الصدر ، والحلم ، والرفق ، ولين الجانب .

والنصوص من القرآن والسنة في الحض على تلك الأخلاق الحميدة ، أشهر من أن تذكر ، ويكفينا من ذلك قول الله تعالى { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } وقال صلى الله عليه وسلم (( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً )) رواه الترمذي وأبو داود . جامع الأصول [ 4 / 5 ] .

وقال صلى الله عليه وسلم (( إن الله رفيق يحب الرفق )) رواه مسلم وأبو داود . جامع الأصول [ 4 / 532 ] .

وشيخ الأزهر قد ضرب بكل تلك النصوص عرض الحائط ، وقسا على تلك الأزهرية ، مع أنها على حق ، ولم ترتكب أي خطأ ، بل هو الذي أخطأ في حقها ، وفي حق نفسه ، وفي حق الأزهر وأخطأ في حق الأمة الإسلامية ، حين سنّ لها تلك السنة الرزية .

لو فرض أن الشيخ قد رأى منكراً ظاهراً ، فإنه كان يلزمه أن يغيره بالرفق ، خاصة إذا كان مرتكب المنكر جاهلاً أو صغيراً في السن .

وقصة الأعرابي الذي بال في المسجد ، وهم به الصحابة ، فقال النبي صـلى الله عليه وسلم (( لا تزرموه )) أي لا تقطعوا عليه بوله ، ثم لما انتهى الأعرابي أمرهم بأن يطهروا المكان من النجاسة ، وقال لأصحابه (( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسِّرين )) رواه البخاري وغيره . انظر جامع الأصول [ 4 / 522 ] .

ولما تكلم معاوية بن الحكم السلمي في الصلاة ، وأنكر عليه الصحابة بأبصارهم ، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ونبهه بكل رفق .

قال معاوية " فبأبي هو وأمي ، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني ، وإنما قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس .. " الحديث . رواه مسلم [ 537 ] .

فأين شيخ الأزهر من هذه الأخلاق النبوية ؟ أم إن تنقب الفتاة في رأي شيخ الأزهر أعظم جرماً من الكلام في الصلاة ومن بول الأعرابي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

 لا إنكار في العادات

ثم إن شيخ الأزهر أتى بعجيبة أخرى ، حيث قال إن النقاب عادة وليس عبادة ، وأنه لا يمت إلى الإسلام بصلة ، لا من قريب ولا من بعيد .

وقد علمت أخي القارئ تهافت هذا القول ، بما نقلناه إليك من أقوال العلماء ، ومنهم فقهاء المذاهب الأربعة .

لكننا نتنزل مع فضيلته ونقول له : هب أن النقاب ، أو ستر الوجه عن الرجال الأجانب عادة لا عبادة ، وأنه لا يمت إلى الإسلام بصلة ، فهل أنت تنكر على من فعل عادة من العادات المباحة في ملبس أو مشرب أو في غير ذلك من شئون الحياة ؟

ولماذا لا تنكر على الفتيات السافرات الكاسيات العاريات ، وما أكثرهن في مصر وفي غير مصر ، أم إن الإنكار لا يجب إلا على الفتيات المنقبات فقط ؟

وهل كشف الفتاة شعرها ونحرها وأجزاء أخرى من جسدها ، مما هو مشهور في مصر ، يمت إلى الإسلام بصلة في رأي شيخ الأزهر ، فترك الإنكار عليه ، وصوبه إلى النقاب ، لأنه لا يمت إلى الإسلام بصلة ، لا من قريب ولا من بعيد ؟!

الإجماع منعقد على أن المرأة لا يحل لها كشف شعر ولا نحر ، ولا ساق ولا فخذ أمام الرجال الأجانب ، والخلاف إنما هو في الوجه والكفين ، هل يجوز كشفهما أم لا .

والإجماع منعقد على أن للمرأة أن تغطي وجهها وكفيها ، خارج الصلاة والإحرام ، وأن ذلك إما مستحب وإما واجب عليها .

فكيف يسوغ لشيخ الأزهر أن ينكر على من فعلت واجباً أو مستحباً ، ويترك الإنكار على من فعلت منكراً صريحاً ، أجمع الفقهاء على إنكاره ؟

 تسامح شيخ الأزهر

كثيراً ما سمعنا فضيلة الشيخ سيد طنطاوي ، منذ أن كان مفتي مصر ، ينادي بالتسامح واللين وترك التطرف في الدين ، وينادي بالتقريب بين المذاهب والأديان .

وفضيلته على علم بما يفعله كثير من العوام عند الأضرحة والمشاهد في مصر ، من استغاثة بالأموات وذبح القرابين لهم ، ودعائهم من دون الله ، لكشف الضر وجلب الخير .

فهل دعاء الأموات وسؤالهم الحاجات والطواف بالأضرحة وذبح القرابين لها يمت إلى الإسلام بصلة من قريب أو بعيد ؟

وإن كان لا يمت إلى الإسلام بصلة ، فأين إنكارك للمنكر يا شيخ الأزهر ؟

وحانات مصر وملاهيها يحصل فيها من المنكرات ما لايخفى على رب الأرض والسموات .

فهل شرب الخمور ورقص العاريات وما يصاحبه من المنكرات ، مما يمت إلى الإسلام بصلة يا شيخ الأزهر ؟

وإذا وسع شيخ الأزهر السكوت عن شرك عُبّاد الأضرحة والقبور ، ووسعه السكوت عما يفعله أهل الخنا والفجور ، ووسعه السكوت عن دعاة العري والسفور ، فلماذا لم يسعه السكوت عن الفتيات المنقبات ذوات الخدور ؟

أين دعوى التسامح واللين وترك التشدد في الدين ، التي يدندن حولها الشيخ في كل حين ؟

لماذا نرى تسامح فضيلته ولطف معاملته مع كل طوائف المجتمع ، حتى مع اليهود والنصارى والمشركين ، ولا نراه مع المخالفين له في مسائل من فروع الدين ، مثل النقاب وغيره ؟ أم إن السماحة واللين مأمور بها فقط مع أعداء الـدين ، ومع المجاهرين بالمنكرات من المسلمين ، دون عباد الله الصالحين ؟

لعلكم سمعتم معي رد شيخ الأزهر على الكفرة الفجرة الذين شتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف كان يتكلم عن تلك الجريمة الشنعاء التي اقشعرت لها الجلود والقلوب ، كان الشيخ في رده في غاية الهدوء واللطف والبرود ، حتى خشينا على الشيخ أن يذوب ، وكأنه يتحدث عن مسألة من صغار الذنوب ، لا من عظائم الخطوب !

 { لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم }

لا ريب أن هذه الحادثة كانت مصيبة وكارثة على المتنقبات في مصر ، ولا يبعد أن يتذرع بها أعداء الدين من الكفرة و الملحدين ، فيبالغوا في الإساءة إلى أخواتنا المؤمنات المهاجرات في بلاد الغرب ، محتجين بما فعله شيخ الأزهر بشأن النقاب ، فيمنعوا النقاب والحجاب ويفرضوا السفور على المؤمنات .

إني لأذكر تلك المصيبة التي حلت بأخواتنا في بعض بلاد الشرق ، قبل سنوات ، حين ذهب شيخ أزهري من الدعاة المعروفين ، وأنكر النقاب ، فصدر في البلاد مرسوم يمنع النقاب في الجامعة ، وشدد الخناق على أخواتنا المنقبات ، ولعل ذلك الداعية الأزهري المتسامح قد شفى صدره بما فعله ، حيث أشعل نار الفتنة التي لا تزال تكوى بها أخواتنا المتنقبات في تلك البلاد حتى الآن .

وهاهو شيخ الأزهر يكرر ما فعله ذلك الداعية المشهور ، ويعيدها جذعة ، ولكن الخطب هنا أشد ، لأن شيخ الأزهر أشهر من ذلك الداعية ، ومنصبه أكبر ، وقد أسرعت وزارة التعليم المصري بعد ذلك ، فأصدرت بياناً مفاده أنه سيتم تفعيل القرار الذي اتخذته الوزارة من قبل وأيدته المحكمة الدستورية أخيراً بمنع التلميذات والمعلمات من ارتداء النقاب داخل الصفوف .

والعجيب أن شيخ الأزهر وقبله ذلك الداعية الأزهري ، من أكثر دعاة التــسامح وترك التطرف ، وما أدري ما الذي دعاهما إلى التطرف والتشديد على المسلمات المنقبات ؟

ومع ذلك ، فإني أسأل الله تعالى وأرجوه أن يجعل من هذه المحنة منحة ، وأن يعقب هذه المصيبة خيراً ورحمة على الأمة ، وهذا ما عهدناه من سنن الله الكونية الشرعية .

لقد جعل الله من حادثة الإفك ، التي تولى كبرها رأس المنافقين ، خيراً ورحمة ، كما قال تعالى { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم } الآية .

وكل من أراد أن ينال من الإسلام والمسلمين ، ولو زعم أنه على الحق ، فإن الله تعالى سـيدحره وسينصر دينه ويعلي كلمته ، فإن كلمة الله هي العليا ، وستظل هي العليا أبد الآبدين .

{ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } .

 الخــاتمة

وبعد ، فإني أطلت كثيراً في بحثي هذا ، ولم يكن غرضي منه تفصيل حكم النقاب وذكر المذاهب فيه ، لأن المسألة قد أشبعت بحثاً وجدالاً من قديم الزمان ، والخلاف في المسألة يعد من خلاف الفروع ، ولم أرجح في بحثي هذا مذهباً على غيره ، والأمر فيها واسع .

وقد علمت أن حكمه يدور بين الوجوب والاستحباب .

وقد ذكر كثير من أهل العلم أنه إن خشيت الفتنة فإنه يلزمها ستروجهها عن الرجال الأجانب .

ولا ريب أن الفتنة الآن تكاد تكون متحققة ، إلا ما ندر . والله تعالى أعلم .

* وأوجه نصيحة إلى علماء المسلمين عامة ، وإلى شيخ الأزهر خاصة ، أقول لهم : اتقوا الله فيما تقولون وما تفعلون ، إنكم مسئولون يوم القيامة عما استرعاكم الله عليه من أمور الناس ، ولا تستنكفوا عن الرجوع إلى الحق ، فالحق قديم ، والحق أحق أن يتبع .

لقد كان علماء السلف ، ومنهم الأئمة الأربعة ، يرجعون عن أقوالهم إذا تبين لهم مخالفتها للدليل ، ومخالفتها لما هو أقوى منها ، ولهذا كان لهم مذهبان وقولان ، بل ربما كان لهم أقوال في المسألة الواحدة ، وقديم الشافعي وجديده أكبر شاهد على ذلك .

وأنتم تقولون القول ، تتمسكون به حتى الممات ، وكأنكم أعلم ممن سبقكم ممن مات .

هذا وأسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأفعال ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وآخر دعــوانا أن الحمـد لله رب العالمين .

***   ***   ***   ****   ****   *****

كتبه / سمير بن خليل المالكي المكي الحسني / جزاه الله عنا خيرا ونفع بعلمه المسلمين

9 / 11 / 1430هـ    -    جوال 0591114011

 منقول من موقع صيد الفوائد : مع تحيات :اخوكم الذيب ولد الذيب

   http://alzeeb.8m.net

***   ***   ***   ****   ****   *****

 الجزء الأول الحزء الثاني

 

 

 

الرئيسية

رد الفعل العربي

حفيد الشيطان

تهافت اليماني

فضيحة شيخ الأزهر

مهلا صلاح الدين

الذيب يقول الصدق

أنا  أهواها

هل تعرفونني؟